مصدر غير متوقع قد يكون السبب في تشكل الوديان على سطح الكوكب الأحمر

لطالما كان يتأمل العلماء أن يكون تاريخ كوكب المريخ دافئًا وهادئًا ورطبًا ولكن كان ذلك عندما كان من المعتقد أن  الوديان على سطحه تتشكل بنفس الطريقة التي تتشكل بها نظيراتها هنا على الأرض.

إليكم  استنتاج البحث الجديد الذي حاول الكشف عن شكل الكوكب الأحمر الحقيقي خلال أول مليار سنة وذلك من خلال تحليل أكثر من 10000 جزء من الوديان على سطحه. على وجه الخصوص ، استلهم العلماء من مظهر جزيرة ديفون الجافة الباردة في القطب الشمالي الكندي حيث أنه وفقًا للدراسة جديدة تبين أنه ربما تكونت بعض الوديان المريخية بعملية مماثلة لتلك التي تتوارى تحت جليد جزيرة ديفون. 

بالنظر إلى كوكب الأرض من خلال الأقمار الصناعية سنرى العديد من الوديان التي يرجع تشكيلها إلى أسباب مختلفة والتي قد تكون بسبب الأنهار أو الجبال الجليدية وغيرها من الأسباب بحيث يكون لكل سبب شكل مختلف عن الآخر وذات الأمر ينطبق على المريخ حيث أن أشكال الوديان على سطحه تبدو مختلفة تمامًا عن بعضها البعض وهذا بدوره يدل على وجود العديد من العمليات المختلفة التي ساهمت في تشكيلها.

وأحد تلك العمليات يمكن أن تكون المياه الذائبة بين لوح جليدي والمنطقة التي تقع بالأسفل منه. هذا النوع من التآكل يولد نمطًا مختلفًا للوادي بشكل مختلف عن ذلك الذي يشكله نهر يتدفق بحرية . ووفقًا لأحدث الدراسات لقد تبين أن أغلب الوديان المريخية التي تم رصدها يتوافق شكلها بشكل أفضل مع نموذج تكوين الصفيحة الجليدية.

بدأ العلماء بدراسة الخرائط التفصيلية التي توصل إليها  مسبار مقياس الارتفاع المريخي بالليزر والذي انطلق على متن المركبة الفضائية Mars Global Surveyor التابعة لوكالة ناسا والتي بدورها درست الكوكب الأحمر بين عامي 1997 و 2001. وبذلك استطاع العلماء تطوير برنامج يتضمن ست خصائص مختلفة حول أكثر من 10.000 صورة للوديان على سطح المريخ ، ثم قارن كل مجموعة بسمات تستند إلى أربعة سيناريوهات تشكيل مختلفة.

وتبعًا لهذا التحليل توصل الباحثون إلى أن 22 من 66 مجموعة  تم تقييمها بأنها تتطابق بشكل أفضل مع الأنماط التي تشكلها المياه الذائبة التي تجري تحت الجبال الجليدية . وتسعة أنماط أخرى  تشكلت من  الجبال الجليدية نفسها ، في حين أن 14 من أفضل الأنماط  يرجع تشكيلها بسبب الأنهار. وباقي الأشكال لم تكن واضحة بما يكفي لإسنادها إلى سيناريو تشكيل معين.

وتوصل الباحثون أيضًا إلى أن الوديان التي بدت وكأنها تشكلت عن طريق ذوبان المياه الجارية تحت الجبال الجليدية انتشرت عبر المريخ ، بينما تركزت تلك التي بدا أنها تشكلت بواسطة الأنهار في منطقة أرض العرب ، وهي منطقة قديمة بشكل خاص في المريخ. 

.تدل الأنهار والمياه الذائبة التي تجري تحت الجبال الجليدية على اختلاف رئيسي واحد بين بيئاتها وهو الاختلاف في درجة الحرارة. يتجادل العلماء بأن بحثهم الجديد يتطابق جدًا مع النظريات الحديثة التي تفيد بأن كوكب المريخ ربما كان أكثر برودة في ماضيه على عكس الافتراضات الأخرى التي تبين أنه كان دافئًا .

على مدار الأربعين عامًا الماضية ، منذ اكتشاف وديان المريخ لأول مرة ، كان الافتراض الأساسي هو أن الأنهار كانت تتدفق على كوكب المريخ ، مما أدى إلى تآكل وتولد كل هذه الوديان لكن تمت المحاولة لجمع كل شيء وطرح فرضية لم يتم التفكير فيها بشكل جدّي. 

تم توضيح هذا البحث في مقال تم نشره يوم الاثنين (3 أغسطس) في مجلة Nature Geoscience.