مهمّة المركبة المداريّة MRO – إثبات وجود مياه على المرّيخ

تم إطلاق المركبة المداريّة مارس ريكونيسانس أوربيتر (MRO :Mars Reconnaissance Orbiter ) التابع لوكالة ناسا عام 2005 من قاعدة كيب كانافيرال، وكانت مهمة هذه المركبة إثبات وجود المياه منذ فترات طويلة على سطح المريخ . وعلى الرغم من أن المهمات الفضائية السابقة بينت أنه كان هناك تاريخيًا تدفق مائي على سطح المريخ ،إلا أن حقيقة وجود الماء التي بدورها تزودنا بأدلة على إمكانية العيش في الكوكب الأحمر لا زالت غامضة .

دراسة تاريخ وجود المياه في المريخ

بعد سبعة أشهر من الملاحة نحو المريخ وستة أشهر من الكبح الهوائي لوصول المركبة المدارية MRO إلى مدارهُا. بدأ هذا المركبة بالبحث عن تاريخ وجود المياه على سطح هذا الكوكب من خلال معداتهُ العلمية المتطورة . وقامت هذه المعدات يدورها باستخدام تقنية التكبير الأمر الذي يمكننا من خلاله الحصول على صورة تقريبية للغاية لسطح المريخ وتحليل المعادن والبحث عن المياه الجوفية، ويمكننا أيضًا من تتبع كمية الغبار والماء الموزعة في الغلاف الجوي لهذا الكوكب، وأخيراً يمكننا من مراقبة الطقس اليومي.

هذه الدراسات كلها  ستعرفنا على بقايا المعادن الموجودة على الكوكب على مدى فترات طويلة من الزمن التي قد يكون سبب تشكلها الماء . هذا بالإضافة إلى بحثها عن دليل لوجود شواطئ لبحار وبحيرات قديمة  وتحليل الرواسب المتراكمة على شكل طبقات التي قد يرجع سبب تشكلها إلى المياه المتدفقة. 

هذه المهمة تقوم بفحص ما إذا كان الجليد المريخي الجوفي الذي اكتشفه مسبار المريخ أوديسي هو الطبقة العليا من رواسب الجليد العميقة أوما إذا كان مجرد طبقة سطحية في حالة توازن مع الغلاف الجوي.

رؤية التفاصيل الصغيرة على الكوكب الأحمر

قامت المركبة المدارية MRO  خلال دراستها كوكب المريخ بزيادة عدد المواقع التي تم مسحها عن قرب بمقدار عشرة أضعاف وذلك بفضل أحد كاميراتهُا التي تعد أكبر كاميرا تنطلق في مهمة فضائية . حيث أن هذه الكاميرا قادرة على التقاط ورصد أي موقع بحجم طاولة عشاء صغيرة مقارنة بالكاميرات السابقة التي كان أصغر موقع ترصده بحجم حافلة مدرسية. ومن الجدير قوله أن هذه القدرة  مكنت المركبة المداريّة من التعرف على بعض العقبات مثل وجود أحجار كبيرة تعترض طريق مركبات الهبوط الفضائية .

نظام اتصالات وملاحة فعال وضخم

إن أنظمة الاتصالات لهذه المركبة المداريّة ستزود المركبات الفضائية المستقبلية خدمات مهمة جدا،حيث تعتبر أول اقتران بجسر اتصالات يعود إلى الأرض -“إنترنت بين الكواكب” يمكن استخدامه من قبل العديد من المركبات الفضائية الدولية في السنوات القادمة – أظهرت هذه المركبة المداريّة عن طريق استخدامهُا تردد لاسلكي يسمى Ka-band إمكانية تحقيق أداء أكبر في الاتصالات باستخدام طاقة أقل بكثير.

تحمل هذه المركبة المداريّة أيضًا كاميرا ملاحة تجريبية و الذي سيؤدي حمل مثل هذه الكاميرا من قبل مسابير الفضاء المستقبلية  إلى التقاط صور عالية الدقة بين الكواكب التي بدورها ستقوم بتوجيه الهبوط القادم إلى المريخ توجيهًا دقيقًا. الأمر الذي سيؤدي إلى استكشاف مناطق مثيرة على سطح الكوكب ولكنها في نفس الوقت ستكون خطيرة . وخلال سنتين تمكن المسبارMRO من تحقيق جميع أهدافه العلمية.