يتألف “مثلث الصيف” من ثلاثة من أسطع نجوم هذا الفصل، ويُعد مدخلاً مثاليًا وبسيطًا لاستكشاف مجرة درب التبانة والتقاط أروع الصور لأجرامها البعيدة.
قد تبدو مراقبة النجوم أمرًا معقدًا للمبتدئين الذين لا يعرفون من أين يبدؤون، غير أن شهر أغسطس يقدم حلًا مثاليًا عبر ثلاثة نجوم فائقة التوهج تضيء القبة السماوية.
تشكّل نجوم “النسر الواقع” (Vega)، و”ذنب الدجاجة” (Deneb)، و”النسر الطائر” (Altair) ما يُعرف بـ “مثلث الصيف”؛ وهو تشكيل نجمي ضخم يرتفع في سماء المساء عبر معظم مناطق نصف الكرة الشمالي. وبمجرد تحديد موقعه، يتحول هذا المثلث إلى مرشدك للوصول إلى الكوكبات المجاورة، والأجرام السماوية العميقة، وشريط مجرة درب التبانة. كما يُعد من أكثر المناطق جاذبية للتصوير الفلكي خلال هذا الشهر.
كيف تحدد موقع “مثلث الصيف”؟
“مثلث الصيف” ليس كوكبة رسمية، بل هو “تشكيل نجمي” (Asterism) يسهل تمييزه.
نجم النسر الواقع (Vega): ابدأ بالبحث عن هذا النجم وهو أحد أسطع النجوم التي يمكن رؤيتها من الأرض، ويظهر في منتصف أغسطس في نقطة عالية فوق الرأس مباشرة لراصدي نصف الكرة الشمالي.
نجم ذنب الدجاجة (Deneb): يبرز على أحد جانبي “النسر الواقع”.
نجم النسر الطائر (Altair): يقع على مسافة أبعد منهما، لترسم النجوم الثلاثة معًا مثلثًا ممتدًا وشاسعًا.
هذا التشكيل أكبر بكثير مما يتوقعه المبتدئون؛ فلو مددت يدك لأقصاها نحو السماء لن تتسع كفك لتغطيته، لذا يفضّل المسح بعينيك عبر مساحة واسعة من السماء بدلاً من البحث عن تشكيل مصغر.
استخدم “مثلث الصيف” للتحرك في أعماق السماء
كوكبة القيثارة (Lyra): يحدد موقعها نجم “النسر الواقع”، وهي كوكبة صغيرة تشبه أداة العزف.
كوكبة الدجاجة (Cygnus): تشكل جزءًا منها نجوم “ذنب الدجاجة”، وترسم نجومها الساطعة شكل صليب.
كوكبة العقاب (Aquila): ينتمي إليها نجم “النسر الطائر”، ويحفه نجمان أقل خفوتًا، مما يسهل التعرف عليه.بعد العثور على المثلث، ستدلك نجومه على عدة كوكبات وأجرام بعيدة:
وفي محيط المثلث، يمكن للهواة تقفي أثر كوكبة “السهم” (Sagitta) وكوكبة “الدلفين” (Delphinus). وبالمناظير المزدوجة أو التلسكوبات الصغيرة، يمكنك رؤية معالم إضافية مثل “سديم الدمبل” (Dumbbell Nebula) في كوكبة الثعلب، والعنقود النجمي “مسييه 71” (Messier 71) في كوكبة السهم.
تحت السماء المظلمة، يظهر شريط مجرة درب التبانة كحزمة ضبابية باهتة تمر عبر المثلث. ورغم أن المركز المجري الساطع يقع أبعد باتجاه الجنوب (ناحية كوكبة القوس)، فإن الجزء الذي يعبر مثلث الصيف غني بالحقول النجمية والغبار بين النجمي.
فن تصوير “مثلث الصيف” ومجرة درب التبانة
إن المزيج بين النجوم الثلاثة الساطعة وشريط المجرة يجعل من هذا المثلث هدفًا مثاليًا لمبتدئي التصوير الفلكي.
قبل تجهيز الكاميرا، تحقق من التقويم القمري؛ فالتصوير الفلكي يبلغ ذروته في الليالي الأكثر ظلمة، لا سيما أثناء مرحلة المحاق. ثم اختر موقعًا مظلمًا وتأكد من الأحوال الجوية. يقول مايك ميزول الثاني (Mike Mezeul II)، المصور الطبيعي وسفير شركة نيكون: “أستخدم أدوات متعددة للتنبؤ بالطقس للتحقق من الغطاء السحابي وسرعة الرياح في موقع التصوير. فالسماء الصافية، والرطوبة المنخفضة، والرياح الهادئة هي العوامل الأساسية لالتقاط صور مثالية”.
وعند تكوين اللقطة، احرص على إدراج عنصر في المقدمة، سواء كان معلماً طبيعياً أو بناءً من صنع الإنسان. يضيف ميزول: “أبحث غالبًا عن عناصر تمنح إحساسًا بالحجم والمقياس، أو تعبر عن مرور الوقت والعلاقة بين الإنسان والكون. ولتسهيل ضبط التكوين، أستعين بتطبيقات مثل Star Walk وPhotoPills لتحديد مواقع الأحداث السماوية بدقة بالنسبة لموقعي”.
اختيار معدات التصوير المناسبة
لا تحتاج إلى معدات باهظة الثمن لتصوير هذه الظاهرة، حيث يوضح ميزول: “أفضل كاميرا هي تلك التي تمتلكها حاليًا”. فبعض الهواتف الذكية الحديثة يمكنها التقاط مجرة درب التبانة في ظروف الظلام التام، خاصة عند تثبيتها على حامل ثلاثي واستخدام وضع التصوير الليلي أو التعريض الطويل (Long exposure).
أما لمستخدمي الكاميرات الاحترافية، فيُفضل استخدام عدسة واسعة الزاوية بفتحة عريضة. ثبّت الكاميرا على حامل ثلاثي متين، وافتح الفتحة لأقصى حد، وجرب وقت تعريض يتراوح بين 10 إلى 20 ثانية.
وبما أن التركيز التلقائي (Autofocus) يفشل غالبًا في الظلام، انتقل إلى التركيز اليدوي (Manual focus) واجعل نجم “النسر الواقع” أو أي نجم ساطع آخر هدفًا لك. قم بتكبير النجم على شاشة الكاميرا، ثم أدر حلقة التركيز حتى يظهر النجم بأقصى درجات الحدة. ويختتم ميزول بنصيحته: “تحقق دائمًا من حدة الصورة ودقتها قبل أن تنهي ليلتك”.







